السبت، 2 سبتمبر 2017

مواكبة نقدية لإحدى قصائد الشاعرة خديجة بوعلي...أنة الروح...
...........أنة الروح .......
بين المطرقة والسندان
علقت روحي
بينهما تئن جروحي
بالليل انشد بزوغ الفجر
وبالنهار حثيثا
اترقب ضوء قمري
نجوم الليل جمرات
تكوي اضلعي
وجدائل الشمس
سياط تجلد
نبضات قلبي
ليال انس تلاشت
وليالِ سهد
عاتيةَ الريح
صرحَ حلمي هزت
واطاحت بعذوبة لحني
فأخرست زغاريدي
جارفة ...مستبدة
عواصف ....
أردت صحارى جرداء
جنات امالي
هزمت ربيعا مزهرا
حلق عاليا في سمائي
لوعة الخريف كست
شهقات الصبح ...
والعتمات وأدت
صهيل الفرح
خديجة بوعلي
خنيفرة المغرب
النص الذي بين أيدينا،نص وجداني... يتصارع فيه الحزن مع الفرح والليل مع النهارالأمل مع اليأس...صراع وضعت فيه
الشاعرة روحها بين المطرقة والسندان... وهو توظيف جميل لقول مأثور...
تقول...
بين المطرقة والسندان
علقت روحي
بينهما تئن جروحي
بين المطرقة والسندان يدك الفولاذ...لكن هنا الروح حلت محل الفولاذ...والضربات القوية التي تتلقاها الروح ستكون أقوى من الضربات التي يتلقاها الفولاذ...معاناة قاسية فعلا ...وزادها قساوة حلكة الليل القاتم...حيث النجوم جمرات حارقة تكوي جوانحها المنكسرة ...حتى المعجم اللغوي المستعمل هنا عند شاعرتنا معجم قاتم يستحوذ على الجزء الأكبر من القصيدة،مثل ...الفناء...العذاب... المعاناة... ...تئن...جمرات..سياط...عاتية...جارفة ...عواصف....لوعة الخريف...شهقات عتمات...وأدت....أما المفردات التي سطرتها للخروج من هذا العالم البئيس،والبحث عن موطئ قدم في عالم كله خبث ومكر... هو انبلاج الصبح ...وقد يرمز الصبح إلى ولادة جديدة للحياة...هي ولادة قيصرية تخرج منها البسمة من بين براثن المشيمة...فرغم وجود كلمات دالة على إشراقة يوم جديد ...كالصبح والقمر والشمس والفرح والربيع والزغاريد... وهلم جرا ...هذه الكلمات قيدت و كبلت لأنها لم تعد تحمل معنى الجمال والهناء الإعتيادي وإنما فقط مجرد انتظارات ومأمولات،غالبا لا تتحقق ...إنه وجع من فوقه وجع في بحر لجي من الآهات التي لا حدود لها...وربما تحكي سمفونية وجع على مستوى حياتها الإعتيادية....مرض...عمل...علاقات...فقدان الثقة...على كل حال مكبوتات كل شاعر من خلال ترسبات مجتمعية ونفسية وسياسية مختلفة...
أما من الناحية البلاغية فقد نجحت شاعرتنا في استعمال أساليب متنوعة كالإستعارة والمجاز وخير مثال نستدل به هو حين جعلت الروح کأنه فولاذ يئن تحت المطرقة والسندان...صهيل الفرح...شهقات الصبح...أراقب ضوء قمري...وجدائل الشمس...سياط تجلد
نبضات قلبي...فإخراج اللفظ من معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي جميل في الشعر...وشاعرتنا كثيرا ما وفقت في استعمالاتها،وأعتقد أنه لا تخلو قصيدة من قصائدها من هذا المعطى الجميل،الذي يزيد التجربة الإبداعية غنى و ثراء...اما من الناحية الصوتية ، حيث الكلمات عند مبدعتنا متناغمة ومنسجمة،سواءعلى مستوى النغم الداخلي الذي تصدرها تقارب الو حدات الصوتية الرنانة المستعملة في... روحي...جروحي...أطاحت...أخرست...تلاشت ...هزت...أما على المستوى الخارجي فقد كانت بين الحين والآخر تستعمل نبرة صوتية موحدة نسمع رنينها مع ياء المتكلم...جروحي...قمري...لحني..زغاريدي...لحني...سمائي...ولعل استعمالها لحرف السين أكثر من ست مرات في قصيدة قصيرة له دلالته الصوتية لما يحدثه من رنة على مستوى الهمس ...همس يبقى في سر الكتمان إن لم تبح به سلطانة الوجدانيات،خديجة أبو علي،شاعرة الوجع ...الوجع المؤجل!!؟؟
بين دروب
المد والجزر
أهدرت عمرا
....... ........
من ينتشلني
من براثن كل
هذا الذعر؟!
من يقاوم معي
كل هذا
المد والجزر؟!
بوعلي خديجة 17/6/2017
إعداد...........ذ.محمد مهداوي
0 تعليقات على " مواكبة نقدية لإحدى قصائد الشاعرة خديجة بوعلي...أنة الروح... "

جميع الحقوق محفوظة ل ملتقيات الحرف الزاهر