الضّحِكُ الْأسودُ في قصيدَة " جالِسونَ "
للشّاعرِ " يوسف بايو "
مقاربة نورالدّين حنيف
...
للشّاعرِ " يوسف بايو "
مقاربة نورالدّين حنيف
...
وافِدٌ جديدٌ على عالمي الْأزرق ، لكنّهُ وَ بِحكمِ انْخِراطِهِ اللّامشْروط في لُعْبَة التّفاعُل الْإنسانيّ الْباني لِنَسَقِ الْعطاء الْخُرافيّ ، بَدا وَ كأنّهُ صَديقٌ عرِيقٌ متَوغّلٌ في الْحضور .يَكْتُبُ في صمت ... وَ ينْشُرُ في صمت ... وَ يتفاعَلُ في صمت ... وَ كأنّ على رأسِهِ الطّيْرُ ... ذلِكمُ هوَ الْمبْدِعُ الْمحبّ للرّشْقِ الْخفِيف الْمصيبِ الْمعنى في مقْتل مثْلَ أبابيلَ مُجَنّحَة ... " يوسف بايو " ...
تتكوّن القصيدَة منْ خمْسٍ وَ عشْرِينَ سَطْرا شِعريّا ، بعْضُها لا يتجاوَزُ الْكلِمَة الْيتِيمَة ، لتتحوّلَ في منْظورٍ تفْكيكيّ إلى وَمْضَة ، قدْ تكونُ جمْلَة دلالِيّة وَ موسيقيّة ورمْزيّة واحِدة ، وَ قدْ تكُونُ دفْقَة إحساسٍ عابِرٍ لأقانِيمِ الذّاتِ في قوّةٍ امْتِشاقٍ غَريبٍ لِسَيْفِ الْكلامِ حينَ تَعْجِزُ الْعباراتُ الْمُسْهِبَة عنِ اسْتيفاءِ لَحظاتِ الْانْبِثاقِ الشّعْريّ وَ هوَ يكبُرُ في صَدْرِ صاحِبِهِ ، حتّى لَتنوء بِهِ عُصْبَة الإطْناب . فَلا يجِدُ الشّاعرُ بُدّا منِ اخْتِراعِ اللّغَة ، وَمْضاً لامِعاً عابِراً في سُرْعَة ، حاسْماً في عمق ، قارِساً في وَخْز ، ضاحِكاً في بُكاء ...
لِهذا اخْتارَ الشّاعرُ رَوِيّ " الرّاء " صوْتا متكَرّرا مجْهورا في نسقِ الصّواتَة الْعربيّة ، بانسيابية لا تنقطِع ، وتمْتدّ خارِجَ السّطْر الشّعْري حتّى وهيَ ساكِنَة ، لِتقْبِضَ على الْمعْنى خارِجَ الْبَداهَة والْمألوف ، وَ لِتحوّلَ الْمقولَ إلى ضَحِكٍ مسْتمر على واقِعِ الْحال ، والّذي وَسَمُه الشّاعِرُ في اسْتِعارَة كبْرى تتناسَل عنها اسْتعارات صُغْرى وَ تتوالَدُ في جمالِيّة حارِقَة ، تَفْضَحُ أكْثر مِمّا تُشَخّص ...
يُخاطِبُ الشّاعرُ مؤنّثا ، يسْتبيحُ ذِهْنَ الْقارئ الْمتسَرّعِ الّذي يقْبِضُ على الْمعنى داخِلَ جسَد امْرأة تُحرّكُ بَطنَ الْقِدر الْمتفَحّم الْقابِع على جَمْر الْانْتظار ، في جلْسَة كارِيكاتُوريّة ، يتحلّقُ فيها قوْمٌ يلْبَسهُمُ الْجوعُ ، يمدّونَ صحونَهمُ الْفارِغَة ، يسْتجدونَ صاحِبَةَ الْقِدر أنْ تلْقِمَهُمُ وَلوْ غَرْفَة بئِيسَة منْ مِغْرفتِها الْخشبيّة الْكبيرَة ، فلا ينالُونَ منْها شيئاً لِيسْتمرّ حلُمُ النّولِ معْجوناً بالصّبْرِ الْخرافيّ .
ليْستْ هناكَ امْرأة ... وفي عُرْفِ الشاعر ، سيكونُ أمرا سطْحيا أن تُخْتزلَ الْقصيدةُ في امْرأة ... سمّها أنتَ ما شِئْتَ ، لكنْ لا تَسِمْها بامْرأة ... وَلكَ أيّها الْقارئُ واسِعُ النّظَرِ في اسْتكمالِ صورَة هذه الْاسْتعارَة الْفاتِكَة والْسّاخِرَة بِفُكاهَة لا تبْني ذاتَها داخِلَ النّكتة الْمحْكومَة بانْتهاءِ الصّلاحِية حالَما ينْتهي الْمُنكّتُ من الْحكْيِ ... بلْ إنّها الْمُفارَقَةُ الْحامِلَةُ لِشكْلٍ كومِيدي رافِض ، الْواضِعَةُ شأنَ الْوطَنِ في أتونِ السؤال ، وهوَ الْمعَطّلُ عن اقْتِسامِ الْكعكات ، في غَفلةٍ منْهُ ... وَ منْ ثمّةَ فصاحِبنا " يوسف بايو " لا يكْتُبُ عن الضّحكِ منْ بابِ النّقْدِ فحسْبُ ، إذْ هذا الْأخيرُ وارِدٌ وَ مطْلوب وَ محمود ... لكنّهُ يكتُبُ ، وَ أيْضا ، عنْ مفْهومِ الْقِناع ... الّذي تلْبسُهُ هذه الْمخاطَبَة بظاهِرِ الْعنايَة ، وَ بِباطنِ النّكايَة .
هكذا قرأْتُ الْفاضِلَ " يوسف بايو " في عُجالَة وَ قرأتُ معَهُ ملامِحَ قناعٍ يشْطِرُنا أشْطراً وَ يوزّعُ علَيْنا كعكَةَ الْوطَنِ ضِيزى .
شكراً لكَ ... فقدْ أمتعْتَني منْ حيثُ أضْحكتني ، لِتُبْكِيَني في آخِرِ الْمطاف ، بُكاءً لا عابِرأ ، بلْ مُنْغَرِسا في السّؤال ... وَ في انْتظارِ الْإجابات الْممكِنَة ، نضْحَكُ مع الشّاعر لِ لا على ... بلْ لِوطَنٍ لنْ يغُضّ الطّرْفَ عن ضحْكاتِنا الْبرِيئة وَ الْمُنتظِرة في رَمادِ الْجمر.
...
نورالدّين حنيف
أنظر النصّ :
...
نورالدّين حنيف
أنظر النصّ :
جالسون...
ننتظر..
أمام..
قدرك المتفحم..
القابع..على..
الجمر..
ننتظر..
أن تكفي..من..
التحريك..
وأن ترفعي الملعقة..
الخشبية..الكبيرة..
من..القدر..
عيوننا ..
جاحظة..من..
الجوع
والقر..
نمد لك صحوننا..
بين دفع..
وجر..
لا حلم ..ولا..
صبر..
لأنك و ببساطة
لا تحسنين..القسمة..
بيننا..
ولا الشطر... .
يوسف.
ننتظر..
أمام..
قدرك المتفحم..
القابع..على..
الجمر..
ننتظر..
أن تكفي..من..
التحريك..
وأن ترفعي الملعقة..
الخشبية..الكبيرة..
من..القدر..
عيوننا ..
جاحظة..من..
الجوع
والقر..
نمد لك صحوننا..
بين دفع..
وجر..
لا حلم ..ولا..
صبر..
لأنك و ببساطة
لا تحسنين..القسمة..
بيننا..
ولا الشطر... .
يوسف.

0 تعليقات على " نقذ لنور ابو شامة حنيف "